
في أحد مراكز الإصلاح، وقبل موعد مراجعة نهائية لقرار قضائي بساعات، اقتربت بنت صغيرة عمرها 8 سنوات من والدتها وهمست لها بكلمتين… هذه اللحظة غيرت مجرى الأمور تماماً، وبعد أقل من 24 ساعة تم تعليق تنفيذ القرار، وبدأت القضية التي اعتقد الجميع أنها أغلقت منذ خمس سنوات تفتح من جديد بناءً على معطيات هادئة وموضوعية.
الحكاية بدأت قبل خمس سنوات، حين صدر قرار قانوني بحق “سماح” في قضية نزاع قانوني معقد، رغم أنها أكدت مراراً وتكراراً أنها بريئة ولا علاقة لها بالأمر.
لكن المشكلة أن الأدلة الأولية الظاهرة كانت تشير ضدها في ذلك الوقت، حيث وُجدت بصماتها في المكان، وتواجدت هناك بناءً على شهادة أحد الجيران الذي رآها تغادر المنطقة وقت وقوع الخلاف.
مع مرور السنين، استنفدت محاولات الدفاع كافة السبل لإثبات وجهة نظرها، حتى أصبح القرار نهائياً واقترب موعد تنفيذه.
قضت سماح خمس سنوات كاملة وهي تتمسك ببراءتها، وقبل الموعد الأخير، تقدمت بطلب إنساني بسيط لرؤية ابنتها “ملك” للمرة الأخيرة.
ملك كان عمرها ثلاث سنوات فقط حين غادرت والدتها المنزل، وبعد خمس سنوات أصبحت في الثامنة من عمرها.
بعد التنسيق اللازم، حضرت الطفلة برفقة أخصائية اجتماعية إلى غرفة اللقاء. بمجرد أن رأت سماح ابنتها، غمرتها مشاعر الشوق والحنين، واحتضنتها بحنان بالغ.
بعد لحظات، ابتعدت ملك قليلاً وهمست في أذن والدتها بعبارة قصيرة.
الكلمات لم يسمعها أحد غيرهما، لكنها حملت تفصيلة صغيرة ومهمة تعود لأحداث ما قبل خمس سنوات، تفصيلة لم تكن تتخيل طفلة في عمر الثامن أن تدرك دلالتها.
هذه المعلومة البسيطة فتحت باباً واسعاً لمراجعة بعض الملابسات والشهادات التي بُني عليها القرار القديم.
وبعد أقل من 24 ساعة، ظهرت تطورات أدت إلى إيقاف القرار مؤقتاً ومراجعة الأوراق رسمياً من قبل الجهات المختصة، لتتضح الصورة بشكل تدريجي.
بعد مراجعة التفاصيل وسؤال الجيران بدقة، تبيّن أن هناك نزاعاً قديماً كان قائماً بين الطرف الآخر وجارٍ يدعى “محمود” بسبب ملكية محل تجاري، وأن محمود كان يسعى بشتى الطرق للسيطرة عليه. كما اتضح أنه استغل وجود خلاف سابق بين سماح وبين المجني عليه لتوجه الشبهات بعيداً عنه.
مع إعادة فحص الأدلة وتدقيق التوقيتات، ظهرت تناقضات واضحة في شهادة الشاهد الأول، وتأكدت براءة سماح بعد أن ظهرت الأدلة الحقيقية التي تربط النزاع الحقيقي بالطرف المعني.
بعد اكتمال الإجراءات القانونية، أُعلن رسمياً براءة سماح، وانتهت سنوات البعد لتلتقي بابنتها مجددًا خارج الأبواب.
أكدت هذه التجربة أن الحقيقة قد تظهر ولو بعد حين، وأن التدقيق في التفاصيل الصغيرة هو مفتاح رفع الظلم وإعادة الحقوق لأصحابها.
صابرين محمد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




