منوعات

يوم الطلاق

يوم الطلاق، حماتي وقفت فوق دماغي وأنا بلم حاجتي، خايفة آخد حاجة مش من حقها. لكن لما لاحظت إن الشنط اللي بجهزها كلها مليانة هدوم جوزي وحاجاتها هي، صرخت في وشي: — استني! إنتِ ليه بتلمي حاجتي أنا وابني؟!

قفلت سوستة الشنطة بهدوء، وطلعت عقد ملكية الشقة من شنطتي، وحطيته قدامها على الترابيزة:
— عشان الشقة دي بتاعتي أنا.
ابتسمت لها ابتسامة هادئة وكملت:
— فياريت حضرتك وابنك… تلموا حاجتكم وتخرجوا من بيتي فورًا.

ورقة الزواج اللي فضلت مربوطة بيا 3 سنين، أخيرًا اتحولت لورقة طلاق.
خرجت من مكتب التسوية والأحوال الشخصية وأنا حاسة برياح الراحة تملأ روحي.
طليقي، أحمد، كان ماشي ورا أمه فوزية في صمت.
من أول ما خلصنا الإجراءات لحد ما خرجنا، ما نطقش بكلمة واحدة.
فتحت باب العربية وقعدت في الكنبة اللي ورا، فوزية جريت بسرعة وركبت جنبي، وعينيها فضلت تلف عليّا وعلى شنطتي وهدومي بنظرات مليانة شك.
أما أحمد، فقعد قدام جنب السواق.

طول الطريق محدش فينا اتكلم، والصمت كان سيد الموقف.
لما وصلنا الشقة، دخلت أوضتي وسحبت الشنطة الكبيرة اللي كنت مجهزاها من قبلها.
أول ما فوزية شافتها، قالت بسخرية:
— يا سلام! واضح إنك مستنية اليوم ده من زمان أوي!

ما رديتش عليها، فتحت الدولاب وبدأت ألم الحاجة.
هدومي أصلًا ما كانتش كتير، وفي وقت قصير كنت طبقتهم وحطيتهم في شنطتي.
مديت إيدي ناحية علبة كانت فوق الدولاب، وفجأة…
— إيييه! استني عندك!
فوزية اندفعت ناحيتي بسرعة ومسكت إيدي بعنف:
— دي الساعة اللي أنا جبتها لأحمد! ناوية تاخدها معاكي وإنتِ ماشية؟!

بصيت لها بهدوء، وفتحت العلبة، وفعلًا كان جواها ساعة رجالي. مديت لها العلبة بهدوء، فوزية خطفتها وضمّتها لصدرها.
لفيت وبدأت أكمل، ملاية السرير وطقم اللحاف كانوا من الحاجات اللي أمي جابتهالي وقت جوازي، تمنهم كان غالي.
أول ما بدأت أشيل كيس المخدة، صرخت فوزية تاني:
— إنتِ بتعملي إيه؟! طقم السرير ده أنا اللي جايباه وقت الجواز! إياكي تمدي إيدك عليه!

بصيت ناحية باب الأوضة، أحمد كان واقف هناك باصص في الموبايل، وكأن اللي بيحصل مالوش أي علاقة بيه، ولا دي مراته اللي انفصل عنها، ولا دي أمه اللي بتتهم الناس بالباطل قدامه.
ما كانش عندي طاقة أجادل، سبت طقم السرير مكانه، وطلعت جاكيتات أحمد، وبنطلوناته، وقمصانه، وحطيتها في الششنطة، لحد ما وصلت لجزمته الجلد.

هنا بس، فوزية بدأت تستوعب.
— استني!
صوتها علي فجأة، وبصت للشنطة والدولاب، ثم قالت بصدمة:
— إنتِ ليه كل الحاجة اللي بتلميها… حاجتي أنا وابني؟!
ما رديتش، قفلت سوستة الشنطة ببطء، ووقفت قدامها.
مديت إيدي جوه شنطتي، طلعت ورقة رسمية: عقد ملكية الشقة، وحطيته قدامها على ترابيزة الصالون.
اسم المالك كان واضح جدًا: مريم عبد الرحمن.
قلت بهدوء:
— عشان دي شقتي أنا.. فياريت حضرتك وابنك تخرجوا من بيتي فورًا.

فوزية فتحت بقها من الصدمة، ولفت ناحية أحمد:
— أحمد! الكلام اللي هي بتقوله ده معناه إيه؟! الشقة دي مش بتاعتك إنت؟!
أحمد أخيرًا شال عينه من على الموبايل، وشفايفه اتحركت كذا مرة لكنه ما عرفش ينطق بكلمة.
فوزية قعدت على الأرض من القهر، وبصتلي بنظرة حقد، ثم سندت على الترابيزة وقامت بالعافية:
— إنتِ… قلبك قاسي أوي!
رديت بهدوء:
— غريبة! كنت فاكرة إن حضرتك هتشكريني إني سيبتك إنتِ وابنك عايشين في شقتي ببلاش 3 سنين.

فوزية اتكلمت بعصبية، وأحمد قرب مني وبص في عيني وقال بتبرير:
— إنتِ نسيتي من 3 سنين كنتِ بتترجيني إزاي عشان أتجوزك؟ وإن أزمتكم المالية هي السبب وإني أنا اللي أنقذتكم؟
ضحكت بسخرية على كلامه اللي غير فيه الحقيقة تمامًا، وسألته:
— أنا اللي ترجيتك؟
قال: “مش ده اللي حصل؟ من 3 سنين عيلتكم وقعت في أزمة وكنا محتاجين 500 ألف جنيه، وأنا اللي ساعدتك ووقفت جنبك رغم اعتراض أمي!”

فتحت موبايلي وطلعت الملاحظات والإيصالات القديمة، وقلت:
— خليني أفكرك بالحقايق يا أحمد. يوم 20 مايو، لما أزمتنا حصلت، كلمتك. وقلتلي إنك معندكش المبلغ، لكن ممكن تسأل والدتك. وتاني جيت قلت لي إن والدتك وافقت، بس بشرط!
رفعت عيني لفوزية:
— مش سلفة عادية.. اشترطت إن الفلوس تتحسب شبكة ومقدم جواز، وإن الجواز يتم فورًا، وبعد الجواز أرجع المبلغ كامل أصل وفوايد بأعلى فايدة بنكية!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى