منوعات

يوم الطلاق

فوزية صرخت: “كدابة!”
فتحت معرض الصور في الموبايل وطلعت صورة إيصال دين بخط إيد فوزية نفسها، ومكتوب فيه تفاصيل المبلغ والفوائد وتوقيعي وتوقيع أحمد، ثم فتحت صورة تحويلات البنك اللي تثبت إني رجعت المبلغ كامل خلال السنة التانية من جوازنا (580 ألف جنيه أصل وفوايد).
أحمد باصص في الأرض ومش مطلع صوت، وفوزية اختفت كل كلماتها.

كملت ببرود:
— وبالنسبة للشقة، أنا اشتريتها بفلوسي كاش وعقد الملكية باسمي لوحدي، يعني مالهاش أي علاقة ببيت عيلة أحمد.
شنطكم أنا لمّيتها لكم، اتفضلوا.

فوزية بدأت تعيط وتصرخ وتطلب حضور أهل العيلة، ومسكت موبايلها تتصل بكل أقاربها وأعمام وعمات أحمد لتشويه الصورة وتصوير نفسها كضحية مظلومة مطرودة في الشارع.
وفي أقل من نص ساعة، كان جرس الباب يرن بعنف، ودخلت أمينة (أخت فوزية الكبيرة) ومعها عدد من الأقارب وهم سامعين رواية واحدة فقط من طرف فوزية.

أول ما دخلوا، بدأت فوزية التمثيل من جديد.
لكنني وقفت بهدوء، وطلعت عقد الملكية والملفات، وسمحت للكل يشوف الحقيقة بالأوراق والمستندات:

إن الشقة باسمي ومملوكة لي قبل الزواج.

إن أحمد وأمه عاشوا فيها 3 سنوات بدون دفع أي إيجار أو أقساط.

إن أحمد لم يكن يدفع شيئًا في مصاريف البيت، بل كان يحول معظم مرتبه (حوالي 18 ألف جنيه شهريًا) لأمه طوال الـ 3 سنوات، بينما كنت أتولى أنا مصاريف المعيشة بالكامل.

والأهم من ذلك: أخرجت رسالة أحمد المحفوظة لمحاميه قبل شهرين، والتي يطلب فيها الطلاق السريع مؤكدًا بنفسه أن الشقة تخصني وليست له علاقة بها.

وعندما واجهتهم بالأدلة، سكت الجميع تمامًا. بل إن الأقارب اكتشفوا أن فوزية تمتلك من الأساس شقة أخرى في شبرا وميراثًا وشهادات بنكية، وأنها لم تكن مهددة بالتشرد كما ادعت لإثارة التعاطف الكاذب.
أمينة (أخت فوزية) اعتذرت لي وللجميع عن التسرع في الحكم، وقالت بحزم إنها تقف مع الحق فقط.

بدأ الأقارب في الانسحاب واحدًا تلو الآخر في إحراج شديد، ولم يتبقَ سوى أحمد وأمه.
قالت فوزية بصوت منكسر بعد أن انتهى كل شيء: “أروح فين دلوقتي؟”
قلت: “عند حضرتك شقتك القديمة.”
أحمد نظر لأمه وقال بصوت مكسور: “يلا يا أمي.”
خرجت فوزية بدون أن تنطق بكلمة إضافية، ووقف أحمد عند الباب للحظة وقال: “المفتاح هسيبه يوم الجمعة.. أنا آسف يا مريم.”
قلت: “أتمنى تتعلم من اللي حصل.. وحافظ على نفسك.”
خرج وقفل الباب وراهم.

بعدها بيومين، غيرت كالون الشقة، رتبت الصالون، وضعت بعض الزرع بجانب النافذة، وفرشت طقم السرير الحرير القديم الذي أرادوا إنكاره.
وقفت في وسط الغرفة وفتحت الشباك لتدخل شمس الصباح الباهرة.
أدركت وقتها أن البيت الحقيقي ليس مجرد أربع جدران، بل هو المكان الذي تشعر فيه بكرامتك وسلامك النفسي. وكلما سألني أحد إن كنت نادمة، كنت أبتسم وأقول بثقة:
— أنا ما خسرتش عيلة.. أنا استرجعت بيتي، وهدوئي، وأهم حاجة… استرجعت نفسي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى