منوعات

جوزي عزم صحابه على الغدا

يوم الجمـعة، جـوزي عـزم أصحـابه عـلى الـغدا، وفضـل طـول العزومـة يقـلل مـني قدامهـم ويـأكد إنـي عارفـة «مـكاني كويـس»… لكن قبل ما الضيـوف يمشـوا، اتكـشف سـر قـلب كـل حاجـة…..!!!!!

الجزء الاول:
—يوم الجمعة بعد صلاة الضهر، عندي خمسة من زمايلي في الشغل جايين يتغدوا عندنا، عشان إجازة والكل مروّق.
رمى شريف كيس اللحمة فوق رخامة المطبخ وهو بيعدل كم قميصه.
—عايز غدا يشرف ويرفع الراس، انتي عارفة بتعملي الحاجات دي أحسن مني.
—وهتساعدني ولا إيه؟
ضحك بتريقة وصوته رن في الصالة:
—أنا عليا أقعد مع الرجالة وأضايفهم!
الجملة دي معناها المعتاد: أنا اللي هنزل من بدري أجيب النواقص، وأقف أطبخ وأقلي بالساعات، وأرص السفرة، وبعد ما يتغدوا ويشبعوا أقوم ألم الزبالة وأغسل جبل المواعين، وهو قاعد في التكييف يضحك ويضايف.
مردتش عليه وبلعت كلامي.
يوم الجمعة، على الساعة تلاتة بعد الصلاة بشوية، جرس الباب رن والضيوف وصلوا.
كان من ضمنهم سامح، زميل جديد في الشركة مكنتش شفته غير مرة واحدة قبل كده بالغلط.
وعلى السفرة، شريف حول حياتنا لفقرة استعراض وتنكيك:
—في بيتي الأمور واضحة ومفيهاش فزلكة، أنا الراجل بطلع أشقى بره، وهدى شاطرة في إدارة البيت هنا.
سامح بصلي باستغراب وسأل:
—هو حضرتك مش بتشتغلي خالص؟
وقبل ما أفتح بقي أرد، شريف سبقني بتعالي:
—بتسلي وقتها كده على اللاب توب بشوية حاجات من البيت. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
“شوية حاجات”.. بقالي تلت سنين ماسكة حسابات وفواتير لشركتين قطاع خاص من البيت وبدفع معاه تقريباً نص مصاريف البيت والإيجار والعيال، بس شريف طبعاً عمره ما جاب سيرة ولا اعترف بده قدام مخلوق.
بعد ما حطيت صينية الشاي والتحلية، رفع كبايته وهو منفوش على الكنبة:
—نشرب بقى في حب الستات الأصيلة اللي لسه عارفة قيمتها وفاهمة إنها مش محتاجة تنطح جوزها ولا تثبت نفسها عشان تحس إنها مهمة!
المرة

دي محدش ضحك من زمايله، الجو كتم شوية.
قمت ساكتة ألم أطباق الغدا والكبايات من على السفرة:
—بالهنا والشفا.. مطرح ما يسري يمري.
على المغربية كده، الناس ابتدت تستأذن وتمشي، وشريف نزل يوصل اتنين منهم يركبوا أوبر ويوصلهم لحد مدخل العمارة.
كنت واقفة في المطبخ بدعك الحلل وبرص الكاسات، وفجأة لقيت سامح راجع وواقف على باب المطبخ:
—معلش نسيت مفاتيحي على الكرسي جوه.
أخد المفاتيح، بس ممشيش.. التفت وبص على باب الشقة المفتوح بحذر، وبعدين بصلي:
—مدام هدى.. ممكن ثانية واحدة أوريكي حاجة على الموبايل؟ #حكايات_منال_علي
طلع تليفونه وفتح شات جروب الواتساب بتاع شريف والشغل.
في الأول افتكرتها هزار ورغي رجالة تافه.
لحد ما عيني وقعت على صورة ليا وأنا واقفة بطرحتي وعرقانة في المطبخ الصبح بسلق اللحمة وبجهز صواني الغدا.. شريف كان مصورني في السر من غير ما أحس.
وتحت الصورة كان كاتب:
“آخر بروفة قبل ما ننفذ خطة التبديل.”
واحد من الجروب رادد عليه:
“وهي لسه فاكراها عزومة غدا عادية وعاملة صواني؟”
جسمي كله قشعر، وريقي نشف:
—تبديل إيه ده؟!
سامح هز راسه بضيق وأسف:
—أنا كمان مكنتش فاهم، وعشان كده قبلت عزومة الغدا دي بالذات النهاردة.. بصي فوق شوية.
رفع الشات، لقيت رسايل من أسابيع فاتت.. شريف بيحكي عن مواعيد صحياني، وأنا بكسب كام بالظبط من الشغل أونلاين، ومين بيجيب الولاد من المدرسة ومين اللي بيطبخ وينضف البيت.. مكنش بيتباهى بيا قدامهم، كان بيعمل “جرد” تفصيلي لحياتي ووجودي!
وبعدين سامح فتح ملف كان منزله عنده من الجروب قبل ما شريف يمسحه:
“خطة النقلة وإعادة ترتيب البيت — شهر أكتوبر.”
—افتحي كده وشوفي..
كان جدول إكسيل متقسم زي الخريطة.. مهامي كلها متوزعة على ناس تانية:
توصيل وتدريبات الولاد: الحاجة ماجدة، حماتي.
طبيخ البيت: اشتراك أكل بيتي شهري ديليفري.
نضافة البيت: واحدة شغالة باليومية مرتين في الأسبوع.
إدارة الفلوس والمصاريف: شريف.
حتى أوضة مكتبي الصغيرة اللي بشتغل فيها، كان محطوط عليها بند: “تتوضب وتبقى أوضة نوم تانية”.
سألته وصوتي بيترج:
—هو بيخطط يطردني ويطلقني من بيتي ولا إيه؟
سامح شاور بصابعه على آخر خانة في آخر ورقة في الملف:
—أنا فكرت كده في الأول زيك.. بس بصي تحت هنا.
كان مكتوب سطر خلى الدم يتجمد في عروقي:
“الترتيبات كلها تخلص قبل ما هدى تشم خبر عن مين اللي هتدخل البيت وتاخد مكانها.”
فجأة، صوت باب الشقة اتقفل ورنة مفاتيح شريف سمعت في الطرقة وهو راجع.
سامح حط الموبايل في جيبه بسرعة البرق.
شريف دخل وهو بيضحك ومبسوط، وفجأة وقف وابتسامته اتبخرت وووو…….
شريف دخل وهو بيضحك ومبسوط، لكن أول ما عينه وقعت على سامح واقف عند باب المطبخ، ابتسامته اختفت تمامًا.

—إنت لسه هنا يا سامح؟

سامح ابتسم بهدوء: —نسيت المفاتيح ورجعت أخدتها.

شريف مد إيده: —طيب يلا بينا، أنا هوصلك.

سامح حط المفاتيح في جيبه وبصلي لحظة واحدة، نظرة فهمت منها إن الكلام لسه مخلصش.

—تمام يا شريف.

خرجوا من باب الشقة.

وأول ما سمعت باب الأسانسير بيتقفل، سامح بعتلي رسالة على موبايلي:

“متفتحيش أي مواجهة دلوقتي. اللي شوفتيه النهاردة مش كل حاجة.”

فضلت واقفة مكاني وأنا مش عارفة أتنفس.

بعد دقيقتين، وصلتني رسالة تانية.

“بصي في درج مكتبك، تحت الملفات القديمة.”

جريت على أوضة المكتب.

فتحت الدرج.

في الأول ملقتش حاجة.

شلت الملفات واحدة واحدة، لحد ما لقيت ظرف بني صغير متدس تحت كراسة قديمة.

فتحته.

جواه صور مطبوعة، وإيصالات تحويلات، وورقة من مكتب محاماة.

قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

أول ورقة كانت كشف حساب باسم شريف.

مش حسابنا المشترك.

حساب أنا عمري ما شفته.

وكان فيه تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة جدًا.

لكن اللي صعقني مش قيمة الفلوس.

اللي صعقني اسم المستفيد.

“مريم عبدالسلام.”

اسم

ست.
وفي جنب الاسم عنوان.

عنوان شقة.

شقتنا نفسها!

قلبي دق بعنف.

فتحت الورقة اللي بعدها.

كانت صورة عقد إيجار.

والاسم الموجود في خانة المستأجر كان:

“مريم عبدالسلام.”

والعنوان؟

عنوان بيتنا.

قعدت أحدق في الورقة مش قادرة أفهم.

إزاي شقتي أنا متأجرة باسم ست تانية؟

وبعدين لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد شريف:

“التسليم أول أكتوبر.”

وتحتها:

“هدى لازم تكون بره البيت قبل وصولها.”

اتجمدت.

مريم دي مين؟

وليه شريف بيجهز البيت ليها؟

وفي اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في الباب.

اتخضيت.

رجعت الورق مكانه بسرعة، وقفلت الدرج.

شريف دخل.

—هدى؟

—أيوه.

—إنتِ فين؟

خرجت من المكتب وأنا ماسكة أعصابي بالعافية.

بصلي ثواني، وبعدها سأل:

—سامح قالك حاجة؟

ابتسمت لأول مرة من غير ما يحس إني متوترة.

—قال إيه يعني؟

قرب مني.

—ولا حاجة.

سكت لحظة، وبعدين قال:

—بس خلي بالك… سامح جديد في الشركة ومش كل حاجة تتقاله.

بصيتله في عينه:

—وأنت؟ كل حاجة بتقولهاله؟

اتوتر جزء من الثانية.

لكن رجع يضحك:

—إنتِ بتسألي أسئلة غريبة ليه؟

—عشان النهاردة طول العزومة كنت بتتكلم عني كأني مش مراتك… كأني موظفة عندك.

اتغيرت ملامحه.

—بلاش دراما يا هدى.

—أنا مش بعمل دراما.

قرب أكتر وقال بنبرة باردة:

—أنا بس عايزك تعرفي إن الدنيا اتغيرت.

سألته:

—اتغيرت إزاي؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

—هتعرفي قريب.

دخل أوضته وقفل الباب.

وأنا فضلت واقفة في الصالة.

ساعتها فهمت حاجة واحدة:

شريف كان واثق جدًا إن عنده مفاجأة.

بس هو مكنش يعرف إن المفاجأة الحقيقية بقت عندي أنا.

تاني يوم الصبح، صحيت بدري.

عملت نفسي عادية.

حضرت الفطار للولاد.

ودعته وهو نازل الشغل.

وقبل ما الباب يتقفل، قال:

—ماتنسيش إن عندنا مشوار مهم آخر الأسبوع.

—مشوار إيه؟

—هتعرفي.

قفل الباب.

استنيت خمس دقايق.

وبعدين كلمت سامح.

—أنا

عايزة أعرف كل حاجة.
سكت شوية وقال:

—كنت مستني المكالمة دي.

—مريم مين؟

صمت طويل.

—إنتِ عرفتي اسمها؟

—لقيت ورق.

—يبقى لازم نتقابل.

اتقابلنا في كافيه بعيد عن الشركة.

سامح حط قدامي فلاشة صغيرة.

—دي نسخة من الملفات اللي كانت على جهاز شريف.

—إنت جبتها إزاي؟

أنا مسؤول عن جزء من الحسابات في الشركة، وشفت حاجات مكنتش منطقية.

فتح اللابتوب.

ظهر قدامي ملف بعنوان:

“مشروع أكتوبر.”

فتحناه.

أول صفحة كانت خطة مالية.

ثاني صفحة كانت قائمة بممتلكات.

ثالث صفحة كانت صادمة.

كان فيها اسمي.

وتحته:

“هدى — لا تعلم.”

ثم بند:

“حصة الشقة.”

قلت:

—حصة إيه؟

سامح بصلي:

—هقولك حاجة يمكن تغير كل اللي فاهمينه.

فتح ملف تاني.

طلع منه عقد قديم.

—الشقة اللي إنتِ عايشة فيها مش شريف اللي اشتراها.

بصيتله باستغراب.

—أمال مين؟

—إنتِ.

ضحكت من الصدمة:

—أنا؟!

—أيوه.

وبدأ يشرح.

قبل جوازنا بسنة، كنت شغالة وكنت حوشت مبلغ كبير، ومعاه فلوس من والدتي بعد بيع قطعة أرض صغيرة. وقتها شريف أقنعني إننا نحط الفلوس في شقة باسمنا الاتنين، وفعلاً وقعت أوراق كتير من غير ما أراجعها.

لكن الورق اللي قدامي أثبت إن نسبة الملكية القانونية الأكبر كانت باسمي.

والأغرب؟

إن شريف كان خلال السنين اللي فاتت بيحاول ينقل جزء من الملكية من غير ما أعرف.

قلت وأنا مش مستوعبة:

—طب مريم؟

سامح فتح آخر ملف.

—دي مش عشيقته.

بصيتله.

—أمال مين؟

قال:

—مراته الأولى.

اتجمدت.

—إيه؟!

—شريف كان متجوز قبل ما يتجوزك.

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

—مستحيل… هو قالي إنه كان خاطب قبل كده بس.

—هو فعلاً كان متجوز. والجواز انتهى من سنين.

—طب هي عايزة إيه؟

سامح بص للشاشة وقال:

—المشكلة إنها مش راجعة عشانه.

سكت.

—راجعة عشان حقها في شركة والدك.

اتصدمت.

—شركة والدي؟!

—أيوه.

وهنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من بيت وعزومة وست تانية.

والدي قبل وفاته كان شريك في شركة كبيرة، وأنا كنت فاكرة إن كل الموضوع انتهى بعد وفاته.

لكن سامح طلع ورقة من الملف.

—أبوكِ سابلك نسبة في الشركة.

—أنا عمري ما استلمت حاجة.

—لأن شريف كان بيدير الموضوع بالنيابة عنك.

رفعت عيني له.

—يعني فلوسي راحت فين؟

سامح رد:

—دي النقطة اللي خلتني أقولك إننا لازم نمشي بحذر.

فتح كشف تحويلات.

جزء من أرباح الشركة كان بيتحول لحساب باسم شركة وسيطة.

والشركة الوسيطة كانت مرتبطة باسم شريف.

لكن آخر مستفيد…

كان اسم مريم.

فضلت ساكتة.

كل الإهانات اللي سمعتها منه قدام أصحابه.

كل مرة قال إني

“بتسلي وقتها”.
كل مرة قلل من شغلي.

كل مرة خلاني أحس إني محتاجة له.

بدأت أفهم إنها ما كانتش مجرد قسوة.

كان بيحاول يصغرني في عيني أنا.

عشان لو اكتشفت الحقيقة…

أصدق إن ماليش حق.

رجعت البيت قبل شريف.

ولأول مرة، بدل ما أخاف من رجوعه…

كنت مستنياه.

الساعة سبعة بالليل، دخل شريف.

لقي البيت هادي.

والأولاد عند والدتي.

دخل الصالة.

—هدى؟

خرجت له وأنا لابسة بهدوء، وفي إيدي ملف.

وقف.

بص للملف.

وبعدين بصلي.

—إيه ده؟

حطيته على الترابيزة.

—عقد الشقة.

وشه اتغير.

—مين اداكي ده؟

—مش مهم.

—هدى، إنتِ بتلعبي

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى