
إحنا مستنيينك بقالنا 3 سنين. الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخلي أي حد يتجمد مكانه. لكن بالنسبة للصياد، الرعب الحقيقي ماكانش في الجملة نفسها. الرعب كان في إن 3 أشخاص عايشين لوحدهم في قلب الغابة كانوا عارفين إنه جاي قبل ما هو نفسه يعرف!
في صباح يوم عادي، دخل الصياد الغابة وهو فاكر إنه هيرجع قبل المغرب ومعاه صيد للعشا.
لكن قبل ما الليل يخلص، كان سلاحه بعيد عنه، وإيديه ورجليه مربوطين، والتلاتة واقفين قدامه وبيبصوا له كأنهم أخيرًا حصلوا على الشيء اللي كانوا مستنيينه من سنين.
والسؤال اللي فضل يطارده كان:
إزاي عرفوا إنه هييجي؟ وليه كانوا مستنيينه هو بالذات؟
الصياد خرج من بيته بدري جدًا.
كان حافظ الغابة دي كويس، ودخلها عشرات المرات قبل كده.
كان هدفه بسيط: يصطاد حاجة للعشا ويرجع قبل ما الدنيا تظلم.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
صوت العصافير بين الأشجار، والهواء البارد، وضوء الشمس اللي كان لسه بيعدي من بين الأغصان.
لكن بعد فترة قصيرة، لاحظ آثار أقدام حيوان على الأرض.
وقف وبص لها باهتمام.
كانت الآثار جديدة.
قال لنفسه: “شكلي هارجع النهارده بحاجة محترمة.”
رفع بندقيته ومشى ورا الآثار.
بعد شوية، لمح حركة بين الأشجار.
اتأكد إن الفريسة قريبة.
فخرج عن طريقه المعتاد، وقال: “خطوة كمان وهتبقى في إيدي.”
مشى عشر دقايق، وبعدين عشرين، وبعدين نص ساعة.
لكن الحيوان اختفى.
وقف الصياد وبص حواليه.
في الأول ما اهتمش، وقال: “أكيد هرب ناحية تانية.”
حاول يرجع للطريق اللي كان ماشي فيه.
مشى شوية، وبعدين وقف فجأة.
في حاجة كانت غلط.
الأشجار اللي حواليه ماكانتش مألوفة.
الشجيرات بقت أكتر كثافة، والأرض بقت مبلولة.
مفيش طريق واضح، مفيش صخرة يعرفها، مفيش علامة واحدة تساعده يعرف هو فين.
حاول يرجع، ومشى في اتجاه معين.
وبعد حوالي ربع ساعة، شاف نفس الشجرة اللي كان شافها قبل كده.
وقف مكانه: “مستحيل!”
غير اتجاهه، ومشى تاني، وبعد شوية رجع لنفس المكان.
ساعتها فهم الحقيقة: هو تايه.
بص لفوق، الشمس بدأت تنزل والنهار بيخلص.
قال بضيق: “ممتاز، ممتاز جدًا.”
حاول يهدى نفسه وقال أكيد هيلاقي الطريق.
فضل ماشي؛ نص ساعة، ساعة، وبعدين أكتر.
الجو بدأ يبرد، والغابة بدأت تتحول لمكان مخيف.
كل صوت حواليه بقى يخليه يلتفت: صوت غصن بيتكسر، حركة بين الشجيرات، صوت حاجة بتجري بعيد.
كان كل شوية يبص وراه.
لحد ما بعد ساعات من المشي، لمح حاجة غريبة بين الأشجار: دخان.
خيط رفيع من الدخان طالع في السما.
وقف للحظة، اتنفس براحة: أخيرًا ناس.
أسرع ناحية الدخان.
وبعد دقائق، ظهر قدامه كوخ خشبي قديم.
كان موجود في أعمق جزء من الغابة؛ كوخ صغير، سقفه مائل، وشبابيكه ضيقة، وجنبه كمية كبيرة من الحطب.
شكله كان يوحي إنه مهجور من سنين، لكن المدخنة كانت بتطلع دخان، يعني حد عايش هنا.
قرب الصياد من الباب، رفع إيده عشان يخبط.
لكن قبل ما يخبط، الباب اتفتح لوحده.
رجع خطوة.
ظهرت قدامه شابة لابسة غطاء رأس ملون.
كانت ماسكة جردل مية تقيل.
بصت له.
الغريب إنها ما استغربتش وجوده، ولا سألته هو مين.
بالعكس، ابتسمت كأنها كانت منتظراه، وقالت بهدوء: “أوه، أخيرًا جيت.”
الصياد عقد حواجبه: “إنتِ تعرفيني؟”
ما ردتش.
قال: “أنا تايه، ممكن تدليني على الطريق؟”
الست فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت: “إحنا مستنيينك بقالنا 3 سنين.”
الصياد حس بقشعريرة: “إيه؟”
“كنا عارفين إنك هتيجي.”
“مستنياني أنا؟! ليه؟”
لكنها ماجاوبتش، حطت الجردل على الأرض.
وفي اللحظة دي، الصياد سمع صوت غصن بيتكسر وراه.
لف بسرعة، لكن ما لحقش يشوف مين.
ضربة قوية نزلت على رأسه.
الدنيا لفت بيه، وبعدين كل حاجة اسودت.
لما فتح عينيه، كان الليل نزل.
كان في صوت حطب بيشتعل داخل المدفأة.
حاول يحرك إيديه، ماقدرش.
بص لتحت: إيديه ورجليه كانوا مربوطين بالحبال بإحكام.
حاول يفك نفسه، ولا فايدة.
بص ناحية الحيطة، بندقيته كانت مرمية بعيد.
وفجأة سمع حركة، رفع عينيه.
كانت فيه 3 شخصيات واقفة قدامه.
اللي لابسة غطاء الرأس كانت في النص، على شمالها شخصية شعرها أحمر طويل ومضفور في ضفيرة، وعلى يمينها شخصية شقراء شعرها سايب وعليها ابتسامة باردة.




