
حضرت مع جوزى كتب كتاب بنت عمته وكانت طليقته موجوده في الفرح. كان طول الفرح عينه عليها، وهى كانت متجاهلاه، بس أنا كنت بلاحظ نظراتها من تحت لتحت ليه، وهو كان مركز عينه طول الوقت عليها. كانت عايزاه يغير عليها، فكانت بتضحك وتهزر مع الكل بدون تكلفه. كنت بلاحظ عروقه البارزة وهو ماسك الكوبايه فى ايده، بس ما حبتش اتكلم قصاد الناس عشان محدش يصغر نفسى قصاد الكل.
ابن خالته قرب منها وطول معاها فى القعده، فجوزى راح وقف قدامها وشدها ورقصوا سوا، وكل شويه يقرب من ودنها ويقولها حاجه وهى تضحك، وقت كتب الكتاب والمأذون قاعد.
جوزى قرب لطليقته وطلب إنهم يكتبوا كتابهم الأول ويرجعوا لبعض، وكل الحاضرين كانوا فى حالة صدمه وبصولى بشفقه. وقتها فضلت قاعده ودموعى على خدى وانا مصدومه، مش عارفه اعمل ايه، ورجلى مش شيلانى أقوم حتى من مكانى عشان أمشى.
لكن قبل ما يكتبوا الكتاب، طليقته نجلاء مسكت المايك واتكلمت بصوت عالى ومليان عجرفه:
أنا موافقه ارجعلك بس على شرط.
بصلها وهو بيضحك وقالها: موافق.
كملت كلامها وهى بتضحك قصاد الكل، وكأنها عارفه إنه هيوافق على اى حاجه عشان بس ينول رضاها:
طلق ميرنا دلوقتى وارمى عليها اليمين طلقه بائنه، وانا اروح معاك بدالها. كده كده دى كانت شقتى وفرشها كان على ذوقى.
قربت منه واديته الميكرفون وقالتله: اختار دلوقتى.
مسك عمر الميكرفون قصاد كل الناس وقالى:
ميرنا انتى طالق بالتلاته.
كل المعازيم والحضور مكنوش عارفين يعملوا ايه، يباركوا ولا يواسونى ولا يكملوا الفرح اللى بيبوظ وينكدوا على العروسه. لكن اختاروا انهم ماينكدوش على العروسه وكملوا الفرح عادى.
قربت منى نجلاء وهى بتضحك بعجرفه، ووقفت قدامى تبصلى من فوق لتحت، وكأنها بتتأكد بنفسها إن كل حاجة خططت لها نجحت، وإنها قدرت تكسرنى قدام الناس كلها. مالت ناحيتى وقالت بصوت واطى، لكنه كان مليان شماته:
فاكرة لما قولتلك إنه لسه بيحبني، وإن عمر ده لعبة في إيدى، أحركه زي ما أنا عايزة؟ أهو بنفسك شوفتى بعينيكى، كلمة منى خلته يرميكى قدام الناس كلها ويرجعلى زي الكلب اللي بيرجع لصاحبه!
رفعت عيني ليها، لكن لسانى كان عاجز عن الرد، مش عشان كلامها وجعنى وبس، لكن عشان لسه مش مستوعبة إن الراجل اللي عشت معاه وشاركت معاه كل حاجة، قدر في لحظة واحدة يمسح سنين عشرتنا، ويقف قدام الناس ويطلقنى من غير حتى ما يبص في وشى.
ضحكت نجلاء لما لقتنى ساكته، وكملت وهى بتظبط فستانها:
عمومًا، ما تقلقيش يا ميرنا، أنا مش جاية آخد منك حاجة غير اللي هو بتاعى من الأول. عمر ده راجعلى، والشقة هترجعلى، وحتى القرشين اللي إنتى تعبتى وحوشتيهم معاه هصرفهم أنا. ولما يفلس، وما يلاقيش في جيبه تمن كوباية شاي، هرميهولك تانى على بابك، خديه بقى وربيه من جديد!
قالت آخر جملة وهى بتضحك، وبعدين سابتنى وراحت ناحية عمر اللي كان واقف مستنيها، ومدت إيدها في إيده بكل ثقة، وكأنها صاحبة الفرح، مش مجرد واحدة كانت مراته في يوم من الأيام.
أما أنا، ففضلت مكانى، دموعى بتنزل من غير صوت، وببص حواليَّ على الناس اللي من شوية كانوا وبيضحكوا معايا، ودلوقتى بقى كل واحد فيهم بيبصلى بنظرة شفقة، وكأنهم مش عارفين يقولولى إيه.
لمحت عمر وهو بيقرب من نجلاء وبيهمس لها في ودنها، فضحكت واتعلقت في دراعه، نفس الضحكة اللي كان بيغير منها من شوية، ونفس الحركة اللي خلت عروقه تبرز وهو بيشوفها بتضحك مع ابن خالته.
وقتها فهمت إن اللي حصل ما كانش لحظة ضعف ولا قرار اتاخد في ثانية، دى كانت لعبة أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة إنها شغالة، وإن جوزى كان مستعد يبيعنى في أول فرصة تفتح له باب الرجوع لطليقته.
مسحت دموعى بإيدى، وحاولت أقف، لكن رجلى كانت بتترعش، فاستندت على الكرسى لحد ما قدرت أوقف على رجلى. واحدة من قرايب عمر قربت منى وقالت بحزن:
معلش يا حبيبتى، ربنا يعوض عليكى، إحنا والله مش عارفين نقولك إيه.
بصيت لها وابتسمت ابتسامة باهتة، وقلت:
ما تقوليش حاجة، أنا بس عايزة أمشى.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتبعدنى عن عمر، وعن سنين كنت فاكرة إنى بنيتها مع راجل بيحبنى، لكن الحقيقة إنى كنت ببني بيت على أرض مش بتاعتى، ومستنية منه الأمان، وهو طول الوقت كان مستنى اللحظة اللي يرجع فيها لواحدة تانية.
وأول ما وصلت لباب القاعة، سمعت صوت الموسيقى بيعلى من جديد، والناس رجعت تضحك وتبارك للعروسة، وكأن حياتى اللي اتهدت من شوية ما كانتش أكتر من فقرة عابرة في فرحهم.
وقتها وقفت لحظة، وحطيت إيدى على صدرى وأنا بحاول ألقط نفسى، وقلت لنفسى وسط دموعى:
أنا مش عارفة هعيش إزاى من غيره، ولا هبدأ حياتى منين، بس اللي أنا متأكدة منه إنى عمرى ما هنسى اللي عمله فيا النهارده.
خرجت من القاعة، وأنا لسه مش عارفة إن اللي حصل ده ما كانش نهاية حكايتى مع عمر، لكنه كان أول يوم في حكاية جديدة، هعرف فيها إن خسارة راجل باعنى بإيده، أهون بكتير من إنى أفضل عمرى كله مع واحد عمره ما شاف قيمتى.
كنت واقفة بره القاعة، ماسكة موبايلى بإيد بتترعش، وبحاول أطلب عربية تاخدنى من المكان اللي دخلته من شوية وأنا مراته، وخرجت منه وأنا طليقته، من غير ما حتى أكون مستوعبة إزاى كل ده حصل في ساعات قليلة.
كنت كل شوية أبص على شاشة الموبايل وأشوف العربية قربت ولا لسه، وأمسح دموعى بسرعة كل ما أحس إن حد ممكن يشوفنى، لحد ما سمعت صوت الموسيقى بيعلى من جوه القاعة، وبعدها صوت عمر وهو ماسك المايكروفون وبيغنى.
اتجمدت مكانى، ورفعت راسى ناحية باب القاعة المفتوح، مش مصدقة إنه قادر يقف يغنى ويضحك بعد كل اللي عمله فيا من شوية، وكأن الست اللي عاش معاها سنين، واللي رماها قدام الناس عشان يرجع لطليقته، ما كانتش موجودة أصلًا.
وفجأة، وسط صوت الأغانى، سمعت ضحكة نجلاء، ضحكة عالية ومتعالية، كانت مسموعة بوضوح لدرجة إن اللي واقف في الشارع يقدر يسمعها، مش بس اللي جوه القاعة. وبعدها سمعت صوتها وهى بتقول بدلع:
كمان يا عمر، غنيلى كمان!
رد عليها عمر بصوت عالى من خلال المايكروفون: عشان خاطرك يا نوجا، أغنيلك لحد الصبح!
وانفجروا هما الاتنين في الضحك.
حطيت إيدى على بقي أكتم شهقة طلعت منى غصب عنى، وحسيت إن قلبى بيتعصر جوا صدرى. حتى بعد ما خرجت من القاعة، وحتى بعد ما بعدت عن عينيهم، ما سابونيش في حالى. كان صوت ضحكتها بيوصل ليّ، وصوته وهو بيغنيلها بيطعن في قلبى مرة ورا مرة، وكأنها قاصدة تخلينى أسمع كل لحظة من فرحتها برجوعه ليها.
