روايات وقصص

طليقه جوزى امانى السيد

بصيت ناحية باب القاعة، وشفت بعض المعازيم واقفين عند المدخل، بيضحكوا وبيصوروا، بينما أنا واقفة لوحدى على الرصيف، بفستانى وشكلى اللي لسه من شوية كنت حريصة يكونوا في أحسن صورة عشان جوزى، واللي دلوقتى بقيت مش عايزة حد حتى يبصلى.

رن موبايلى، فبصيت لقيت السواق بيتصل بيا عشان يسألنى أنا واقفة فين. رديت عليه بصوت مخنوق، وقلت له إنى واقفة قدام قاعة الأفراح، وقفلت بسرعة قبل ما يلاحظ إنى بعيط.

لكن قبل ما العربية توصل، سمعت صوت عمر تانى وهو بيغنى، وبعده صوت نجلاء وهى بتضحك وتصفق له، فغمضت عينى بقوة، وحاولت أوقف دموعى، لكن كل ما أفتكر إنه كان من شوية واقف قدامى وبيقول لى إنتِ طالق بالتلاتة، أحس إن روحى بتنسحب منى.

أنا ما كنتش مستوعبة إنه ما فكرش حتى يستنى لحد ما أمشى، ولا احترم العِشرة اللي كانت بينا، ولا خاف إن صوت فرحته برجوعه لطليقته يوصل لى وأنا واقفة بره مكسورة.

فتحت عينى، ومسحت وشى بطرف الطرحة، وقلت لنفسى بصوت واطى: للدرجة دى يا عمر؟ للدرجة دى كنت مستنى اليوم اللي تتخلص منى فيه عشان ترجع لها؟

ما لقيتش إجابة، غير صوت ضحكتها اللي لسه بيرن في ودنى.

وصلت العربية، وفتحت الباب الخلفى وركبت، وقبل ما أقفله، بصيت للمرة الأخيرة ناحية القاعة. كانت أنوارها منورة، وصوت الأغانى مالى المكان، والناس عايشة فرحتها، بينما أنا كنت بحاول أستوعب إنى بقيت لوحدى فجأة.

السواق بصلى من المراية وقال:

على فين يا مدام؟

فتحت بقي عشان أجاوبه، لكن الكلمة ما خرجتش. أنا نفسى ما كنتش عارفة أروح فين؛ بيتى اللي كنت راجعة له كل يوم على إنه بيتى، بقى في نظرى مكان غريب، والراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهرى، اختار بإرادته إنه يكون أول واحد يكسرنى.

بلعت غصتى، وقلت له بصوت مبحوح: خدنى عند بابا، لو سمحت.

اتحركت العربية، وأنا سندت راسى على الشباك، وبصيت للطريق اللي بيعدى قدامى من غير ما أشوفه فعلًا.

وفي اللحظة دى، وصلنى إشعار على الموبايل. رسالة من عمر.

فتحتها بإيد مرتعشة، وأنا لسه جوايا جزء غبى بيتمنى، رغم كل اللي حصل، إنه يكون بعت يعتذر أو يقول لى إنه ندمان. لكن أول ما قرأت الرسالة، حسيت إن آخر حاجة جوايا كانت لسه متمسكة بيه، ماتت هى كمان.

كان كاتب:

ماتعمليش مشاكل يا ميرنا، وخليكى عاقلة. أنا ونجلاء هنحتاج الشقة بكرة، فخدى حاجتك وروحى عند أهلك انهارده. ارجع مش عايز المح اى اثر ليكى فى الشقه عشان وقتها هتزعلى جامد وهطردك باللبس اللى عليكى.

فضلت باصة للرسالة ثوانى طويلة، وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة خرجت من وسط دموعى، ضحكة واحدة مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كنت بحوش من مرتبى قرش فوق قرش عشان أساعده، واللي كنت بحرم نفسى من حاجات كتير عشان أقدر أوفر له فلوس وقت ما يحتاج.

حتى الشقة اللي بيطلب منى أسيبها، ما كانش عارف إن جزءًا كبيرًا من فرشها اتجاب من فلوسى، وإن القرشين اللي نجلاء بتتوعدنى إنها هتصرفهم، أنا اللي تعبت سنين عشان أجمعهم.

قفلت الموبايل، وسندت راسى على الكرسى، ولأول مرة من ساعة ما سمعت كلمة الطلاق، حسيت إن جوايا حاجة بدأت تتغير. أنا لسه موجوعة، ولسه مش قادرة أصدق اللي حصل، لكن وسط الوجع ده كله، بدأت أسأل نفسى سؤالًا واحدًا:

هو أنا فعلًا خسرت عمر، ولا أنا أخيرًا عرفت عمر على حقيقته؟

وصلت الشقه واخدت هدومى وروحت بيت اهلى. وصلت العربية قدام بيت أهلى، وفضلت قاعدة مكانى شوية، مش قادرة أفتح الباب وأنزل. كنت حاسة إن أول ما أخطو جوه البيت وأسلم على ماما وبابا، كل اللي حصل هيتحول لحقيقة، ومش هقدر أهرب منه تانى.

مسحت دموعى، وخدت نفس طويل، وبعدها نزلت من العربية وطلعت شقتهم. أول ما ماما فتحت الباب وشافتنى واقفة قدامها بفستانى ومكياجى اللي باظ من كتر العياط، ابتسامتها اختفت، وبصتلى بقلق وهى بتسألنى:

مالك يا ميرنا؟ إيه اللي حصل؟ وإنتِ جاية لوحدك ليه؟ عمر فين؟

حاولت أتكلم، لكن صوتى خاننى، وفجأة لقيت نفسى برتمى في حضنها وبعيط بحرقة، كأن كل الوجع اللي كنت كاتماه طول الطريق انفجر مرة واحدة.

ماما فضلت تربت على ضهرى وهى مرعوبة، وندهت على بابا اللي كان قاعد في الصالة، وأول ما شافنى بالحالة دى قام من مكانه بسرعة.

في إيه يا بنتى؟ عمر عملك إيه؟ اتكلمى!

بعدت عن حضن ماما بالعافية، وقعدت على الكنبة، وأنا مش قادرة أبص في عينيهم من كتر الكسرة اللي حاساها.

ماما قعدت جنبى ومسكت إيدى وقالت: يا حبيبتى، طمنينى، إنتِ اتخانقتى مع عمر؟ حد زعلك في الفرح؟

هزيت راسى وأنا بعيط، وقلت بصوت متقطع: عمر طلقنى يا ماما.

ماما شهقت وحطت إيدها على صدرها، وبابا وقف مكانه للحظات كأنه مش مستوعب اللي سمعه، وبعدها قرب منى وقال بحدة:

طلقك إزاى؟ وإمتى؟ وإيه اللي حصل خلاه يعمل كده؟

بدأت أحكيلهم كل حاجة من أول ما وصلنا الفرح، ووجود نجلاء طليقته، ونظرات عمر ليها طول الوقت، ومحاولاته إنه يلفت انتباهها، لحد ما شفتها بتضحك وتهزر مع ابن خالته، وإزاى عمر راح وقف قدامها واتدخل في الكلام بينهم، وبعدها طلب منها يكتبوا كتابهم ويرجعوا لبعض قدام كل المعازيم.

كنت كل ما أحكى تفصيلة، أحس إن الوجع بيزيد، لكنى كملت لحد ما وصلت للحظة اللي نجلاء مسكت فيها المايكروفون واشترطت عليه يطلقنى عشان توافق ترجع له.

قلت وأنا بمسح دموعى: يا بابا، والله ما لحقت حتى أستوعب اللي بيحصل! لقيته مسك المايكروفون وقال لى قدام الناس كلها يا ميرنا إنتِ طالق بالتلاتة! من غير ما يفكر، من غير ما يبصلى حتى، كأنى واحدة غريبة عنه، مش مراته اللي عاشت معاه ووقفت جنبه.

بابا قبض إيده بغضب، وماما كانت بتعيط معايا وهى مش مصدقة إن عمر قدر يعمل فيا كده.

كملت كلامى وأنا حاسة بالإهانة بتخنقنى: وبعد ما طلقنى، نجلاء قربت منى وفضلت تتريق عليا، وقالتلى إنها هتصرف الفلوس اللي أنا تعبت وحوشتها معاه، ولما يفلس هترجعهولى تانى! تخيل يا بابا، دى كانت بتتكلم عنى كأنى خدامة عندها، وعمر واقف معاها بيضحك ويغنيلها في الفرح، وأنا كنت واقفة بره القاعة بسمع ضحكتها وصوته، ومش قادرة حتى أمشى من مكانى!

ماما حضنتنى وهى بتقول: يا حبيبتى يا بنتى، كل ده حصل لك وإنتِ لوحدك؟ يا وجع قلبى عليكِ!

هزيت راسى وقلت: ولسه يا ماما، ده بعتلى رسالة وأنا في العربية بيقولى أروح آخد هدومى من الشقة، وإنه هو ونجلاء محتاجينها بكرة! يعنى حتى ما استناش لحد ما أهدى، ولا فكر أنا هروح فين ولا هعمل إيه.

هنا بابا ما قدرش يستحمل أكتر من كده، قام من مكانه وبدأ يتمشى في الصالة بعصبية، وبعدها وقف قدامى وقال:

الراجل ده فاكر إن بنتى مالهاش ضهر؟ فاكر إنه يقدر يرميها في الشارع عشان واحدة تانية طلبت منه كده، وإحنا نسكت؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى