منوعات

فتيات الغابه

الصياد حاول يتحكم في أعصابه وقال: “إنتوا مين؟!”
محدش رد.
صرخ: “إنتوا عايزين مني إيه؟! فكوا الحبل ده!”
التلاتة بصوا لبعض، وبعدين صاحبة غطاء الرأس قالت: “أخيرًا جيت.”

الصياد صرخ: “أنا مش فاهم حاجة! سيبوني أروح!”
الشقراء بدأت تمشي ناحيته ببطء، قربت منه وقعدت قدامه وبصت في عينيه وقالت: “إنت ما ضيعتش الطريق بالصدفة.”
الصياد سكت: “يعني إيه؟”
قالت: “إنت وصلت هنا لأن الغابة هي اللي قادتك لينا.”
الصياد ضحك بعصبية: “الغابة؟! إنتوا بتتكلموا جد؟”
قالت: “إحنا كنا عارفين إنك هتدخل من المكان ده.”
“إزاي؟”
“وكنا عارفين إنك هتسيب طريقك.”
“وإزاي عرفتوا؟”
ما ردتش.

وقتها بدأت المجموعة تحكي له عن حياتهم.
قالوا إنهم عاشوا في أعماق الغابة لسنين طويلة، بعيد عن المدن، بعيد عن الناس، وبعيد عن أي حد ممكن يتدخل في حياتهم.
في البداية كان هدفهم إنهم يعيشوا في عزلة وهدوء، لكن مع مرور الوقت بدأت الفكرة تكبر؛ كانوا عايزين يعملوا مجتمع خاص بيهم، مكان بعيد عن العالم الخارجي، مكان محدش يقدر يوصل له بسهولة ومحدش يفرض عليهم قوانينه.

الصياد بص لهم بعدم تصديق: “وإيه دخلي أنا في الكلام ده؟”
ذات الشعر الأحمر قالت: “إنت عندك حاجات إحنا محتاجينها.”
“زي إيه؟”
ردت: “خبرتك في الغابة.” وبعدين أشارت لبندقيته وسلاحه، وأضافت: “وقدرتك على الصيد والعثور على الطعام.”

الصياد قال بغضب: “يعني خطفتوني عشان تستخدموني؟”
الشقراء ردت: “إحنا مش بنستخدمك.”
“أمال بتعملوا إيه؟!”
“بنطلب منك تساعدنا.”
صرخ: “وأنا لو مش عايز؟”

ساد الصمت. بصوا لبعض، وبعدين قالت الشقراء: “المشكلة إنك لسه فاكر إن عندك اختيار.”
الصياد سكت. بص ناحية الباب، وبعدين ناحية الشبابيك، كلها كانت مقفولة.
حاول يحرك الحبل لكن كان مربوط بإحكام.
قال: “الناس هتدور عليا.”
ردت: “مين؟”
“أهلي.”
“هيعرفوا يدوروا عليك فين؟”
ما ردش.
قالت: “وحتى لو عرفوا، مش هيلاقوا المكان بسهولة.”

الصياد بدأ يحس إن الموضوع أخطر بكتير مما تخيل، لكن كان لسه عنده سؤال واحد.
قال: “ليه أنا؟”
الست صاحبة غطاء الرأس بصت له فترة طويلة وبعدين قالت: “لأننا مستنيينك من 3 سنين.”
“بس ليه أنا بالذات؟!”
لكنها ماجاوبتش، خرجت من الغرفة، والتانية خرجت وراها، والشقراء كانت آخر واحدة.

قبل ما تخرج، وقفت عند الباب، بصت له وقالت: “حاول تنام.”
الصياد قال: “ليه؟”
ابتسمت ابتسامة غامضة: “بكرة هتعرف ليه وجودك هنا مهم.” وقفل الباب.

قضى الصياد الليل كله صاحي، كان بيفكر: مين دول؟ وإزاي عرفوا عنه؟ وليه استنوه 3 سنين؟ ومين كان بيراقبه؟
حاول يفرك الحبل في طرف خشبي حاد، مرة واتنين وتلاتة، لحد ما حس إن الحبل بدأ يضعف.
استمر لحد ما قدر يحرر إيده.

بص ناحية الباب، مفيش حركة.
حرر رجله، ووقف ببطء.
اتجه ناحية بندقيته، كان خلاص هيمد إيده ياخدها، وفجأة سمع صوت: “كنت عارفة إنك هتحاول تهرب.”

اتجمد مكانه، استدار.
كانت الشقراء واقفة عند الباب، وراها ذات الشعر الأحمر، والشخصية التالتة واقفة بعيد.
الصياد بص لهم وقال: “سيبوني أمشي.”
الشقراء قالت: “مش دلوقتي.”
“أنا مش هافضل هنا!”
“هتفضل.”
“وليه؟”
قالت: “لأن الليلة دي لسه ماخلصتش.”

بص لها الصياد بخوف: “إيه اللي هيحصل؟”
ابتسمت وقالت: “ده السؤال اللي كان لازم تسأله من أول ما دخلت الغابة.”
وبعدين قربت منه وقالت: “إحنا ماكنّاش مستنيين صياد.”
الصياد اتجمد: “أمال مستنيين إيه؟”
المرأة سكتت، وبعدين قالت: “مستنيين الشخص الوحيد اللي يقدر يساعدنا نكمل اللي بدأناه من 3 سنين.”

وفي اللحظة دي، الصياد بدأ يدرك إن دخوله الغابة ماكانش مجرد حادثة؛ كان فيه حد بيراقبه، وكان فيه حد بيقوده، وكانت المجموعة محضرة له من زمان.
لكن أخطر حاجة اكتشفها بعد كده، إن الطريق اللي دخل منه للغابة ماكانش موجود أصلًا في المكان اللي وصفه لهم، وكأن الغابة نفسها ابتلعته وماكانتش ناوية ترجعه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى