روايات وقصص

شمس لم تُطفأ

كنت قاعدة في مكتبي الهادئ، براجع حسابات الفروع، وفجأة باب المكتب اتفتح بعنف. دخل يوسف.. شكله متبهدل، ملامحه تعبانة، وشعره اللي كان دايماً مظبوط بعناية بقى أشعث، وعيونه حمرا من قلة النوم والصدمة. وقف قدامي وهو بينهج:

“فاطمة.. حرام عليكِ.. اللي عملتيه ده دمرني! دمر شغلي، واسمي، وحياتي اللي بنيتها سنين!”

بصيت له ببرود تام، وشربت رشفة من قهوتي بهدوء تام، ورفعت عيني فيه:

“دمرك؟!” ضحكت ضحكة ساخرة وكملت: “يا راجل.. إنت بتعيط على اسمك وشغلك اللي اتهزوا في يومين، وناسي السبع سنين اللي دمرت فيهم روحي، وكنت بتستخسر فيّ حتى نظرة احترام قدام الناس! إنت اللي هدمت بيتك بإيدك لما اخترت الخداع والطريق المزدوج.”

قرب مني بخطوات مهزوزة، ونزل على ركبه قدام مكتبي بصوت منكسر ومبحوح:

“عشان خاطري.. عشان العشرة اللي بيننا.. سامحيني، ورجعي لي ابني. أنا مستعد أكتب لك نص ثروتي، وأعلن جوازنا قدام العالم كله.. خليني أشوف ابني سليم.”

بصيت له بنظرة شفقة واحتقار مع بعض، وقفت من على الكرسي وعدلت بدلتي الأنيقة بكل ثقة، وقلت بصوت حاسم:

“ثروتك؟ جواز علني؟ بعد إيه يا يوسف؟ بعد ما بقيت ملكة نفسي ومعايا ابني اللي حاميته من ظُلمك وجشعك؟ ابني مش معترف بواحد زيك أباً.. ولا أنا ست ترضى بفضل من حد بعد ما كبرت وبنيت إمبراطوريتي بتعبي.”

وقفت قدامه وكملت بابتسامة نصر:

“اللي ضاع في السبع سنين دول انتهى ودفناه.. واعتبر زي ما دمرتني في الظل، جيت النهاردة أتوج في النور.. بس لوحدي، ومن غيرك!”

سبته واقع على ركبه في المكتب، مكسور ومحطم، وطلعت ركبت عربيتي مع ابني سليم، وسايقة طريقنا لمستقبل نضيف مفيش فيه مكان للخونة ولا للوجوه المزدوجة

تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى