
ما كانش فيه أي شيء واضح يلفت الانتباه.
وده كان أكتر شيء مخيف في الموضوع.
إن الأمر، أحيانًا، ما بيجيش في صورة شخص بيجري أو بيصرخ أو بيعمل تصرفًا مريبًا بشكل واضح.
ممكن يجي في لحظة عادية جدًا، وسط زحمة الناس، في شكل اصطدام بسيط واعتذار سريع.
ولولا انتباه الكلبة، كان ممكن محدش يلاحظ أي شيء.
الفصل السابع المواجهة اللي بدأت باعتذار وانتهت بالتحقيق
مع استمرار مراجعة تسجيلات الكاميرات، بدأ المحققون في تتبع تحركات الرجل الغريب داخل المطار.
كانوا بيحاولوا يجمعوا أكبر قدر ممكن من المعلومات عن ملابسه، واتجاهه بعد الاصطدام، والأماكن اللي ظهر فيها قبل الواقعة وبعدها.
كل تفصيلة كانت مهمة.
وفي الوقت نفسه، تم التعامل مع بيانات المسافرين والإجراءات الأمنية وفقًا للقواعد المعمول بيها، بهدف التوصل إلى هوية الشخص من غير الاعتماد على التخمين وحده.
ناصر ما كانش قادر يصدق إن شخصًا ممكن يستغل وجوده وسط الزحام بالطريقة دي.
قال لدانيال، بعدما سمح له أحد المسؤولين بمقابلته لفترة قصيرة:
أنا كنت فاكر إن الكلبة دي بتهاجمني. كنت غضبان جدًا، ومش فاهم هي ليه مصممة تمسك في معطفي.
دانيال بصّ إلى لونا، وبعدها ردّ:
هي ما كانتش بتهاجمك يا فندم. هي كانت بتحاول تلفت انتباهنا لحاجة في الجيب. تصرفها كان غير معتاد، لكن إصرارها خلانا نراجع الموقف بشكل مختلف.
ناصر نزل بعينيه للحظة.
افتكر إنه صرخ في وجه الكلبة، وحاول يبعدها عنه بالقوة، وكان شايف إنها مجرد عائق بيعطله عن رحلته.
قال بصوت هادي:
أنا كنت غلطان لما افترضت إنها بتتصرف من غير سبب.
دانيال ابتسم ابتسامة بسيطة.
ده رد فعل مفهوم في موقف مفاجئ. المهم إننا انتبهنا للمشكلة في الوقت المناسب.
ناصر قرب من لونا بحذر، ومدّ إيده ناحية رأسها.
الكلبة ما تحركتش بعنف، وفضلت واقفة بجانب مدرّبها.
بدأ ناصر يمسح على رأسها بهدوء.
وبعد لحظة، قال لها بصوت منخفض:
أنا آسف إني زعقت فيكي. إنتِ كنتِ بتحاولي تساعديني، وأنا ما فهمتش.
لونا حرّكت ذيلها بهدوء، وكأنها بتتقبل لمسته.
المشهد كان بسيطًا، لكنه أثّر في كل اللي شافوه.
الرجل اللي كان من دقائق بيطالب بإبعاد الكلبة عنه، بقى واقف قدامها وبيشكرها، بعد ما فهم إن تصرفها كان السبب في اكتشاف الطرد.
لكن رغم الهدوء اللي بدأ يرجع للمكان، كانت القضية لسه ما انتهتش.
هوية الرجل المجهول ودافعه كانا السؤالين اللي لازم التحقيق يجاوب عنهما.
الفصل الثامن الدرس اللي خرج به الشيخ من المطار
بعد ساعات من الإجراءات، بدأ الموقف يتضح بصورة أكبر.
التسجيلات أظهرت إن الرجل المجهول اقترب من الشيخ في توقيت محدد، واستغل الاصطدام القصير لوضع الطرد في الجيب الداخلي لمعطفه.
وكانت دي نقطة مهمة في التحقيق، لأنها دعمت احتمال إن الشيخ ما كانش على علم بوجود الطرد.
ومع ذلك، استمرت الجهات المختصة في التحقق من جميع التفاصيل، وفحص محتويات الطرد، وجمع الأدلة اللازمة لتحديد المسؤولية عن الواقعة.
ناصر ما قدرش يكمل رحلته في موعدها الأصلي، لكنه ما عادش مهتمًا بالتأخير زي الأول.
كل اللي كان يشغل باله هو إن الحقيقة تظهر، وإن الشخص اللي استغل الزحام علشان يورّطه يتم تحديد هويته.
وقبل ما يغادر المنطقة الأمنية، طلب مقابلة دانيال مرة أخيرة.
لما وصل المدرب ومعاه لونا، وقف ناصر قدام الكلبة، وانحنى قليلًا علشان يبقى قريب من مستواها.
قال لدانيال:
أنا عايز أشكرك. مش بس علشان الكلبة اكتشفت الطرد، لكن علشان إنت ما تجاهلتش تصرفها، حتى لما أنا كنت غاضب ورافض أسمع أي تفسير.
ردّ دانيال:
أنا كنت ملتزم بإجراءات الأمن، ولونا أدّت دورها. الفضل يرجع للتدريب الجيد، ولإننا أخدنا التصرف بجدية.




