منوعات

الشيخ الخليجي الثري

ظهر الرجل وهو يبتعد ناحية أحد الممرات، ثم يختفي وسط مجموعة من المسافرين.

لكن الكاميرات ما كانتش آخر خيط في القضية.

كان فيه احتمال إنه يكون استخدم بوابة أخرى أو حاول يغيّر مظهره بعد ما ابتعد عن الشيخ.

وعشان كده، بدأ فريق الأمن يراجع التسجيلات المتاحة في الممرات المحيطة، ويتابع التحركات المرتبطة بالواقعة.

أما ناصر، فكان لسه تحت وقع الصدمة.

كان رجلًا اعتاد إن كل شيء في حياته يكون تحت سيطرته، لكن في دقائق قليلة لقى نفسه متورطًا في موقف ما يعرفش عنه أي شيء، ومضطر يثبت إنه ضحية تصرف شخص مجهول.

قال للمحقق:

أنا حتى ما لاحظتش إنه لمس معطفي. كل اللي فاكره إنه خبط فيا واعتذر، وأنا كملت طريقي.

سأله المحقق:

هل تعرف الرجل ده؟ سبق وشوفته قبل كده؟

ناصر هزّ رأسه.

أبدًا. أول مرة أشوفه.

وبعد لحظات من الصمت، أضاف:

لو الكلبة دي ما كانتش وقفتني، كنت ممكن أركب الطيارة وأنا ما أعرفش أصلًا إن فيه حاجة في جيبي.

الجملة دي خلت الموجودين يدركوا قد إيه الواقعة كانت مهمة بالنسبة له.

فلو كان الطرد يحتوي على شيء محظور أو مهم، فإن وصوله إلى منطقة الطائرات كان ممكن يسبب أزمة أكبر بكثير.

لكنهم لسه ما كانوش عرفوا كل التفاصيل.

الفصل الخامس محتويات الطرد تكشف جدية الموقف

بعد نقل الطرد إلى المكان المخصص للفحص، بدأ الفريق المختص إجراءاته لتحديد محتوياته.

ناصر كان منتظرًا في غرفة جانبية، ومعاه أحد أفراد الأمن، بينما دانيال واقف في الممر مع لونا.

الوقت كان بيمر ببطء شديد.

كل دقيقة كانت بتعدّي بتزود التوتر.

ناصر كان بيفكر في أسرته، وفي الرحلة اللي كان المفروض يكون على متنها دلوقتي، وفي السؤال اللي مش قادر يلاقي له إجابة:

مين الشخص اللي اختاره تحديدًا علشان يورّطه؟

هل كان مجرد شخص عشوائي استغل الزحمة؟

ولا كان فيه سبب لاختياره هو بالذات؟

ما كانش عنده أي دليل يجاوب عن الأسئلة دي.

وبعد فترة، وصل أحد المسؤولين بنتائج الفحص الأولية.

المحتويات أثارت مخاوف جدية، وده استدعى استمرار التحقيق واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.

لكن في الوقت نفسه، كان من المهم عدم التسرع في إطلاق أحكام على الشيخ أو اعتبار وجود الطرد دليلًا على تورطه.

فالتسجيلات الأولية كانت بتشير إلى احتمال قوي إن شخصًا آخر هو اللي وضعه في معطفه.

المحقق دخل الغرفة، وقعد قدام ناصر.

قال له:

يا شيخ ناصر، إحنا راجعنا تسجيلات الكاميرات، وفيه شخص ظهر وهو بيصطدم بحضرتك قبل اكتشاف الطرد بدقائق.

ناصر رفع رأسه بسرعة.

يعني صدقتوا إني ما أعرفش عنه حاجة؟

رد المحقق بحذر:

التسجيلات بتدعم كلام حضرتك، لكن التحقيق لسه مستمر. إحنا محتاجين نحدد هوية الشخص، ونعرف طبيعة الطرد وسبب وجوده.

ناصر أخذ نفسًا طويلًا، وكأنه كان حابس أنفاسه من ساعة اكتشاف الطرد.

أنا مش طالب غير إن الحقيقة تظهر. أنا ما عنديش أي سبب إني أحط حاجة زي دي في جيبي.

المحقق أومأ برأسه.

وده اللي بنحاول نوصل له.

خارج الغرفة، كان دانيال بيمسح على رأس لونا بهدوء.

افتكر اللحظة اللي اندفعت فيها ناحية الشيخ، وإزاي كان في البداية بيحاول يمنعها من التمسك بالمعطف.

لو كان سحبها بعيدًا من غير ما ينتبه لسبب تصرفها، كان ممكن الطرد يفضل مخفيًا لحد ما يفوت الأوان.

لكن الكلبة ما استسلمتش.

فضلت تكرر نفس التصرف لحد ما خلت الجميع يبصّوا ناحية المكان اللي كانت بتحاول تشير إليه.

دانيال همس لها:

شغل ممتاز يا لونا.

رفعت الكلبة رأسها، وبصّت له بهدوء.

ما كانتش تعرف إن الناس هتتكلم عنها، ولا إن تصرفها هيبقى محور تحقيق كامل.

هي ببساطة كانت بتستجيب للتدريب اللي اتعلمته.

لكن النتيجة كانت أكبر بكتير من مجرد موقف غريب في مطار مزدحم.

الفصل السادس الشيخ يكتشف إنه كان على بُعد خطوة من موقف صعب

بعد استمرار الفحص، اتضح إن محتويات الطرد تستدعي التعامل الأمني الجاد، وإن اكتشافه قبل وصول الشيخ إلى الطائرة كان أمرًا مهمًا للغاية.

الجهات المختصة بدأت التحقيق لتحديد طبيعة المحتويات بشكل دقيق، ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة بأي أمر آخر.

وفي الوقت نفسه، استمر البحث عن الرجل اللي ظهر في تسجيلات المراقبة.

أما ناصر، فكان كل ما يفكر في الأمر يحس بقشعريرة.

قبل أقل من ساعة، كان واقفًا في صالة المطار، مستعجلًا علشان يلحق رحلته، ومتضايقًا من فكرة إنه اتعطل بسبب كلبة أمنية.

كان شايف إنها سببت له إحراجًا قدام الناس، وكان عايزها تبعد عنه بأي طريقة.

لكن لو كانت الكلبة ما اعترضتش طريقه، كان ممكن يكمل سيره من غير ما يعرف إن فيه طردًا غريبًا مخبّى داخل معطفه.

وده معناه إن اكتشاف الواقعة كان ممكن يتأخر، وإن التحقيق كان ممكن يبدأ في ظروف أصعب.

ناصر سكت للحظات، وبعدها سأل المحقق:

هو الشخص ده كان قاصدني أنا؟

رد المحقق:

لسه ما نقدرش نأكد الدافع قبل ما نحدد هويته ونعرف تفاصيل الواقعة. لكن طريقة وضع الطرد، حسب التسجيلات، بتشير إلى إن الأمر ما كانش مجرد حادث عابر.

ناصر حطّ إيده على جبينه.

أنا طول عمري بسافر، وبدخل مطارات كتير، وعمري ما تخيلت إن حاجة زي دي ممكن تحصل لي.

المحقق قال له:

للأسف، بعض الأشخاص بيستغلوا الزحام واللحظات اللي الناس بتكون فيها مشتتة. المهم إن الواقعة اتكشفت، وإننا نقدر نراجع الأدلة ونوصل للحقيقة.

ناصر افتكر مرة تانية لحظة الاصطدام.

الرجل اعتذر، وهو ردّ عليه بإشارة بسيطة، وبعدها كل واحد كمل طريقه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى