
بعد ثلاث سنين من الحادث، أدهم طلب يقابلني.
قال إنه مش جاي يطلب السماح.
قال إنه عايز يرجع لي حاجة.
وافقت.
في مكان عام.
قعد قدامي.
السنين بدأت تفرق بينه وبين سيف.
شعره شاب فيه.
لحيته اختلفت.
ملامحه بقت أهدى.
أو يمكن أنا اللي اتعلمت أشوف.
حط علبة صغيرة قدامي.
قلت:
— إيه دي؟
قال:
— دبلة سيف.
اتجمدت.
بعد التحقيق، متعلقات سيف رجعت لأهله.
وأدهم كان محتفظ بالدبلة.
فتحت العلبة.
نفس النقش.
س & ل — 14/6
قال:
— أبويا ما كانش عارف يعمل بيها إيه.
سألته:
— ليه جبتها لي؟
— دي بتاعتك.
قفلت العلبة.
وبعدها سألته:
— ليه كملت بعد أول مرة؟
فكر كتير.
وقال:
— لأن التانية كانت أسهل من إني أعترف لنفسي إن اللي عملته في الأولى كان غلط.
سكت.
— وبعد التانية؟
— كل مرة كانت بتبقى أسهل.
— والـ47؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
— عند الرقم ده، بقيت شخص النسخة الأولى مني كانت هتكره.
بصيت له.
وبعدين سألني:
— فاكرة حكاية التوم؟
شدّيت فكي.
— أيوه.
— سيف هو اللي حكاهالي.
— عشان يخدعني.
— أيوه.
وبعدين قال:
— بس لما سيف حكاها لي أول مرة، كان بيضحك بجد.
بصيت له.
— ليه بتقول لي ده؟
قال:
— لأني أعتقد إنه كان بيحبك.
حسيت بالغضب.
قال بسرعة:
— مش بدافع عنه.
سكت.
ثم قال:
— أنا بس فهمت إن الإنسان ممكن يحب حد جدًا… وبرضه يعمل فيه حاجات فظيعة.
هزيت رأسي.
— الحب مش مبرر.
قال:
— عارف.
بصيت للدبلة.
سيف حبني.
وخدعني.
حبني.
واستخدمني كغطاء.
حبني.
وكان بيجهز يختفي من حياتي من غير ما يشرح لي.
المشاعر ما بتمسحش الأفعال.
هي بس بتخلي الخيانة أصعب في الفهم.
الجزء الخامس عشر — الساعة 3:17
بعد خمس سنين من المكالمة، صحيت الساعة 3:17 بالظبط.
مش بسبب الشرطة.
بسبب المطر.
لثواني، رجعت للشقة القديمة.
التليفون.
صوت نفس الراجل جنبي.
صوت الشرطة.
والجملة اللي عمري ما هنساها:
“اخرجي من الأوضة من غير ما تصحيه.”
فتحت عيني.
بصيت للسقف.
أنا في بيتي.
في أوضتي.
ولوحدي.
الغريب إني ما كنتش حزينة.
مديت إيدي للتليفون.
مفيش مكالمات.
قمت أشرب مية.
وفجأة شاشة قفل الباب نورت.
إشعار.
قلبي دق بسرعة.
بصيت.
الدخول: سارة.
الساعة كانت 3:19.
بعد ثانيتين، التليفون رن.
— ليلى؟
صوت سارة.
قلت:
— إنتِ بتعملي إيه عندي الساعة تلاتة الصبح؟
قالت:
— ماتخافيش.
قلت:
— بداية سيئة جدًا.
ضحكت وقالت:
— ماسورة المية عندي ضربت، والشقة غرقت، وإنتِ من ست شهور قولتي لي لو حصلت مشكلة أقدر أجيلك.
افتكرت.
— أيوه.
— يبقى… حصلت مشكلة.
بصيت للإشعار تاني.
اسمها.
مش رقم مجهول.
مش مستخدم تالت.
مش حد قرر يدخل لوحده.
دي إنسانة أنا اللي اديتها الإذن.
قلت:
— ادخلي.
— متأكدة؟
ابتسمت.
— أيوه.
بعد دقائق، سارة كانت قاعدة في المطبخ بالبيجامة وتحت المعطف، وشايلة شنطة هدوم مبلولة، وبتلعن الماسورة اللي بوظت شقتها.
بصت للساعة.
وقالت:
— أوه.
— إيه؟
— تلاتة وسبعتاشر.
كانت عارفة حكايتي.
مش كل التفاصيل.
لكن كفاية.
قلت لها وأنا بحط قدامها كوباية مية:
— دي مجرد ساعة.
ولأول مرة…
كنت مصدقة كلامي.
طول سنين، الساعة 3:17 كانت بالنسبة لي اللحظة اللي الأرض فتحت تحت رجلي.
اللحظة اللي الشرطة قالت لي إن جوزي مات، وأنا بصيت جنبي لقيته بيتنفس.
وقتها كنت فاكرة إن السؤال الأصعب هو:
مين فيهم سيف؟
لكن مع الوقت فهمت إن السؤال الحقيقي كان:
ليه كنت فاكرة إن شكل الشخص وصوته وذكرياته كفاية عشان أثق فيه؟
أنا ما كنتش غبية.
أنا اتخدعت.
اتخدعت من الشخص اللي كان عنده كل المعلومات اللي ممكن يحتاجها عشان يخدع زوجته:
جوزها نفسه.
القفل سجل 47 دخول.
وأنا ما شفتش ولا واحد منهم.
زمان كنت بخجل من الرقم.
دلوقتي لأ.
الـ47 مش عدد المرات اللي كنت فيها ساذجة.
الـ47 عدد المرات اللي شخصين قرروا فيها إن حقي في المعرفة أقل أهمية من خطتهم.
والمهم…
أنا عمري ما عرفت بالظبط قد إيه من سيف اللي حبيته كان حقيقي.
وبطلت أحاول أحسبها بالنسب.
يوم جوازنا كان حقيقي.
ضحكنا كان حقيقي.
دموعه يوم ماتت أمه كانت حقيقية.
وخيانته كانت حقيقية.
والفلوس اللي سرقها كانت حقيقية.
والـ47 ليلة كانت حقيقية.
وخطة اختفائه كانت حقيقية.
الإنسان مش بيبقى وهم لمجرد إنه كذب.
وده بالظبط اللي بيخلي الكذب يوجع أكتر.
بعد مقابلتي مع أدهم بفترة، أخدت دبلة سيف.
وبدل ما أحتفظ بيها أو ألبسها، وديتها لصائغ.
سألني:
— تحبي نعمل بيها إيه؟
فكرت شوية.
قلت:
— مش عايزة حاجة عاطفية.
ضحك.
وفي الآخر خليته يصنع لي منها مفتاح صغير للزينة.
مفتاح مالوش أي باب.
حطيته في درج مدخل شقتي.
سارة شافته مرة.
سألت:
— ده إيه؟
ابتسمت وقلت:
— حكاية قديمة عن قفل.
ما سألتش.
وفي الليلة دي، نامت سارة على الكنبة.
وأنا دخلت أوضتي.
قبل ما أقفل الباب، بصيت على شاشة نظام الأمان.
مستخدمين فقط.
اسمين.
مفيش مستخدم مجهول.
ابتسمت.
وطفيت الشاشة.
الشرطة كانت صح من أول مكالمة.
جوزي مات على الطريق.
والراجل اللي كان نايم جنبي ما كانش هو.
لكن أصعب جزء في القصة ما كانش إني أعرف مين سيف الحقيقي.
الملفات الطبية حسمت ده.
أصعب جزء كان إني أفهم إن جوزي، على مدار شهور، حوّل خصوصية جوازنا إلى نظام يسمح لشخص تاني يعرف ذكرياتي، ويفتح باب بيتي، وياخد مكانه…
من غير ما رأيي يدخل في الموضوع أصلًا.
بعد خمس سنين، أنا ما بقيتش محتاجة قفل يضمن لي إن محدش هيخونني.
مفيش تكنولوجيا تقدر تضمن ده.
أنا محتاجة منه حاجة واحدة بس:
يقول لي مين دخل.
أما الباقي…
فأنا اللي بقيت أسأل عنه.
وعشان كده، المرة دي لما حد يعدي من باب بيتي، وشه مش هيبقى دليل كفاية.
لازم يكون معاه إذني كمان.