صحة و جمال

الشرطة قالت إن جوزي

الساعة كانت 3:17 الفجر، لما تليفوني رن فوق الكومودينو، وصوت راجل من الشرطة قال لي إن جوزي مات في حادث عربية.

فضلت كام ثانية مش فاهمة هو بيقول إيه.

قال:

— مدام ليلى حسن؟

— أيوه.

— أنا من قسم الشرطة… محتاجين حضرتك تيجي تتعرفي على جثمان جوزك، سيف حسن. عربيته خرجت عن الطريق الساعة 2:48، والسواق توفى في مكان الحادث.

مخي رفض يستوعب الكلام.

لفيت وشي ببطء ناحية السرير.

رأسه غاطسة نصها في المخدة، وشعره منكوش، ونَفَسه منتظم.

بصيت له.

وبعدين بصيت للتليفون.

قلت للضابط:

— حضرتك أكيد فيه غلطة… جوزي هنا جنبي.

سكت.

وبعدين صوته اتغير وبقى أوطى:

— مدام… الراجل اللي جنبك ممكن يكون سامعك؟

حسيت ببرودة نزلت في ضهري.

— مش عارفة.

— متصحّيش الراجل. اخرجي من الأوضة بهدوء واتصلي بينا من مكان تكوني فيه لوحدك.

— ليه؟

قال:

— العربية اللي حصل بيها الحادث مسجلة باسم سيف حسن. والراجل اللي كان سايقها كان معاه محفظته، بطاقته، تليفونه، ساعته… ودبلة جواز.

بلعت ريقي.

— الدبلة؟

— ذهب أبيض، ومنقوش من جوه حرفين: س و ل.

بصيت على إيد الراجل اللي نايم جنبي.

مفيش دبلة.

وقبل ما أتكلم، سمعت صوته في الضلمة:

— يا حبيبتي… بتكلمي مين؟

اتخضيت.

فتحت عينيه وبص لي.

وقال:

— بتتكلمي عن موتي ليه؟

إجبرت نفسي أبتسم.

مش عارفة إزاي قدرت أعملها.

— مكالمة نصب.

رفع حاجبه.

— الساعة تلاتة الصبح؟

— أهو… الناس بقت تعمل أي حاجة.

ضحك ضحكته المعتادة.

نفس الضحكة.

بالظبط.

قال:

— بيخترعوا حاجات غريبة أوي.

قمت من السرير، لكنه مسك إيدي من عند الرسغ.

مش بعنف.

لكن بقوة كفاية توقفني.

— رايحة فين؟

— الحمام.

ساب إيدي.

دخلت الحمام وقفلت الباب وطلبت الشرطة.

المعلومة كانت حقيقية.

الساعة 2:48، عربيتنا الـSUV السودا خرجت عن الطريق عند طريق السويس، وخبطت في حاجز خرساني.

حصل حريق جزئي في العربية، ووش السواق كان مشوه لدرجة إن التعرف عليه ماكانش ممكن في البداية.

لكن كل حاجة كانت بتقول إنه سيف.

كل حاجة… إلا حقيقة واحدة.

سيف كان موجود معايا في البيت.

بعد أقل من عشرين دقيقة، الشرطة وصلت.

والراجل اللي كنت فاكرة إنه جوزي هو اللي فتح لهم الباب.

كان لابس بنطلون رياضي وتيشيرت.

هادي.

مرتاح.

وقال:

— واضح إني أنا الميت بقى؟

الضابط ما ضحكش.

— حضرتك سيف حسن؟

— أيوه.

طلع بطاقة تانية كان محتفظ بيها في درج.

الاسم صح.

الصورة صح.

تاريخ الميلاد صح.

وبعدها جاوب على أسئلة ما يعرفهاش غير جوزي.

تاريخ جوازنا.

عيد ميلادي.

عنوان شقتنا القديمة.

حتى اسم أبويا.

كل حاجة صح.

في المستشفى، شفت متعلقات الجثة.

المحفظة.

التليفون.

الساعة اللي أنا جبتها له في ذكرى جوازنا.

والدبلة.

مسكتها بإيدي.

من جوه كان مكتوب:

س & ل — 14/6

تاريخ جوازنا.

قال الراجل اللي جنبي:

— دي دبلتي.

بصيت له.

— إزاي؟

قال:

— كنت شايلها على المكتب امبارح، ساعات بشيلها قبل النوم.

كذب.

سيف كان بينام بدبلته من يوم جوازنا.

لكن ما قلتش حاجة.

بعد شوية، طبيب الطب الشرعي قال إن الجثة لرجل في نفس سن سيف تقريبًا، ونفس الطول، وفصيلة الدم.

وكان فيه أثر عملية قديمة.

التفت ناحية الراجل اللي جنبي.

نفس العملية.

نفس مكان الندبة تقريبًا.

نفس الطول.

نفس فصيلة الدم.

ونفس الوش.

وبعد ما رجعنا البيت، أخد إيدي وقال:

— بصي لي يا ليلى.

بصيت.

نفس العينين.

نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.

وقال:

— فاكرة أول مرة اتقابلنا؟

وبدأ يحكي لي موقف قديم جدًا، محدش يعرفه غيري وسيف.

موقف عن أول بوسة بينا وساندوتش أكلته يومها وكان فيه توم كتير، لدرجة إنني فضلت أعتذر له وأنا مكسوفة.

ابتسمت غصب عني.

هو يعرف.

إزاي؟

وأنا في المصعد، مد إيده يضغط على زر الدور.

اليد الشمال.

وقتها قلبي وقف لحظة.

سيف كان بيعمل كل حاجة بإيده اليمين.

بيكتب باليمين.

بيمسك الموبايل باليمين.

وبيستخدم المعلقة باليمين.

حتى مرة ضحك عليّ لما اشتريت له بالخطأ أداة مناسبة للي بيستخدموا إيدهم الشمال.

قلت لنفسي:

أنا اللي اتجننت.

لكن الساعة تسعة الصبح، الشرطة اتصلت تاني.

قالوا إن العربية خرجت من جراج العمارة الساعة 10:22 بالليل.

لكن قفل باب شقتنا الذكي ما سجلش خروج سيف.

حسب النظام…

سيف ما خرجش من البيت.

بعدها افتكرت حاجة.

قبل ما أنام، سيف أصر إني أشرب اللبن اللي عمله لي، وأخد قرص النوم اللي الدكتور كان كاتبه لي.

قال:

— إنتِ بقالك أسبوع مش بتنامي. خدي الحباية دي ونامي.

نمت بسرعة.

أسرع من المعتاد.

وقبل ما أقفل عيني، كان لابس بيجامة سودا.

لكن الساعة 3:17، الراجل اللي صحاني كان لابس بيجامة رمادي.

لما خرج “للشغل” الصبح، فتحت تطبيق قفل الشقة.

كان فيه 3 مستخدمين مسجلين:

ليلى.

سيف.

و…

مستخدم 3.

مضاف من تمانية شهور.

من غير اسم.

وتاريخ الدخول كان فيه 47 مرة.

معظمهم بين الساعة عشرة بالليل وتلاتة الصبح.

فضلت أقلب في التواريخ.

وفي معظم الليالي دي، كنت فاكرة إن سيف كان موجود معايا في البيت.

حطيت الموبايل على الترابيزة.

الجثة اللي في المشرحة ما بقتش أكتر حاجة مخوفاني.

السؤال بقى:

مين دخل بيتي 47 مرة، وأنا فاكرة إن جوزي موجود جوا؟

والأهم…

مين كان نايم جنبي الليلة دي؟


الجزء الثاني — البصمة التالتة

ما اتصلتش بالراجل اللي خرج من البيت.

اتصلت بالشرطة.

المأمور المسؤول عن التحقيق كان اسمه المقدم سارة محمود.

ست في الأربعينات، هادية، وما كانتش بتتعامل مع أي احتمال على إنه حقيقة قبل ما تتأكد.

سألتني:

— متأكدة إنه خرج؟

— أيوه.

— شفتيه؟

— من الشباك.

— تمام. ماتغيريش أي حاجة في إعدادات القفل. خدي صور للشاشة بس، وماتمسحيش أي بيانات.

قلت:

— فيه مستخدم تالت.

سكتت.

— من إمتى؟

— من تمانية شهور. دخل 47 مرة.

— إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حد تالت؟

— لأ.

— حد من البيت؟ عامل؟ قريب؟ صاحب قديم؟ حد كان ساكن قبلكم؟

— محدش.

سكتت ثواني، وبعدين سألت:

— جوزك عنده أخ؟

جاوبت بسرعة:

— لأ.

وبعدين سكت.

— يعني… على حد علمي لأ.

— أخت؟

— لأ. سيف وحيد.

لكن بعد كام ساعة، المقدم سارة جابت لي صورة قديمة.

صورتين لولدين في سن سبعتاشر سنة.

نفس الوش.

نفس الطول.

نفس الابتسامة.

عرفت سيف فورًا.

وبعدين…

عرفت الراجل اللي نام جنبي.

قالت:

— سيف حسن عنده أخ توأم.

سألت وأنا حاسة إن صوتي اختفى:

— اسمه إيه؟

— أدهم حسن.

بصيت للصورة تاني.

— ليه محدش قالي؟

— ده اللي بنحاول نعرفه.

أدهم كان سافر من مصر وهو عنده عشرين سنة، وعاش فترة بره، ودخل في مشاكل مالية، وكان له محضر قديم متعلق باستخدام أوراق بشكل غير قانوني.

الأهم إن بصمة المستخدم الثالث على قفل الشقة كانت متوافقة بشكل قوي مع بصمته.

قلت:

— يعني الراجل اللي كان في بيتي هو أدهم؟

قالت:

— لسه ما نقدرش نقولها بشكل نهائي، لكن الاحتمال قوي جدًا.

قلت:

— هو أعسر.

رفعت عينها.

— عرفتي منين؟

— سيف أيمن.

خرجت من البيت في نفس اليوم وروحت مكان آمن.

الراجل اللي كنت فاكرة إنه جوزي اتصل بيا أكتر من مرة.

وفي المرة الأخيرة قال:

— ليلى… أنا عارف إنك عرفتي. وأنا أقدر أشرح لك.

قفلت المكالمة.

لكن أكتر حاجة وجعتني كانت صوته.

كان صوت سيف.

بالظبط.


الجزء الثالث — الميت كان سيف فعلًا

تاني يوم، الطب الشرعي وصل لدليل ما ينفعش يتجادل فيه.

سيف كان عامل عملية في كتفه من ست سنين، واتركب له جزء معدني صغير له رقم طبي مسجل في ملفه.

الجثة اللي في العربية كان فيها نفس الجزء.

الجثة كانت سيف.

جوزي الحقيقي.

الميت فعلًا.

سيف مات الساعة 2:48.

والراجل اللي كان نايم جنبي الساعة 3:17 كان أدهم.

تجمدت وأنا بسمع الكلام.

جوزي مات.

وأنا قضيت الساعات اللي بعدها جنب رجل تاني يحمل نفس وشه.

سألت:

— أدهم قال إيه؟

قالت المقدم سارة:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى