روايات وقصص

شمس لم تُطفأ

بعد تلات أيام بس من طلاقي من الراجل اللي سكنت في بيته بالحلال كزوجة سرية لمدة سبع سنين، لقيته بيحتفل على عينك ياتاجر بمرور خمس سنين حب مع ست غريبة، وسط زفة وتبريكات أصحابي اللي كانوا عارفين الحقيقة وسكتوا! المفاجأة إني كنت شايل في بطني ابن حتة مني ومنه.. بس وربي ما هخليه يشم ريحته! اختفيت وعملت لنفسي إمبراطورية من الصفر، وبعد عشر سنين كاملين.. شافني على شاشات التلفزيون الوطنية قاعد جنبي ولدي اللي نسخة طبق الأصل منه!

النص مترجم ومصري 100% (بأعرافنا وتقاليدنا):

أنا اسمي فاطمة، ولمدة سبع سنين، كنت الزوجة في السر لـ يوسف الجارحي، واحد من أكبر وأشرس رجال الأعمال في السوق.

لحد دلوقتي حاسه ببرودة التليفون بين صوابعي في العصريهة المشؤومة دي. نور الشاشة كان حارق عيني، بس ماكنتش قادرة أشيل عيني من عليه. كان دوبك عدى تلات أيام على طلاقنا، ولسه بحاول أفهم: إزاي جواز قعد سبع سنين ينتهي بالبساطة دي عند طرف واحد، يسيب الطرف التاني ملوش أي أثر ومش عارف يبدأ منين عشان يجمع اللي بقى من كرامته وروحه؟

جوازنا عمره ما كان في النور.

يوسف كان دايماً بيقنعني إن السرية دي هي طوق النجاة الوحيدة عشان يحميني من بلاوي الشغل وعالم رجال الأعمال الخطير اللي عايش فيه. وكنت مصدقاه زي الهبلة. سبع سنين رضيت إني م أظهرش جنبه في أي مناسبة، وم أقولش لأي مخلوق سر بيتنا، وأستنى اللحظة اللي – حسب كلامه – هنقدر نعيش فيها عيشة طبيعية قدام الناس كلها.

أنا عمري ما طمعت في جاهه ولا فلوسه. كُل اللي حلمت بيه.. بيت دافئ م اضطرش فيه أدري إني مراته بالحلال، بيت أقدر أنطق فيه باسمه من غير ما أوطي صوتي كأننا عاملين عمل! وقبل ده كله، كنت متمنية من ربنا ضنا يملى عليّ دنيتي.

وبعد سبع سنين صبر ونشفان ريق، ربنا أذن وحملت.

دوبك كنت هفرح بالخبر وأعيش لحظة طمأنينة، لقى يوسف بيكלمني في موضوع الطلاق!

وبعدها بتلات أيام، وأنا بقلب في السوشيال ميديا، ظهر قدامي فيديو حسيت معه إن الأرض اتقسمت وبلعتني.

يوسف كان واقف جنب بثينة. وكان واقف مبتسم وهي مسندة عليه بكل راحة ودلال، كأنها قاعدة في مكانها اللي شغالاه من سنين.

وتحت الفيديو، مكتوب بخط عريض:

“خمس سنين من حبك.. وأخيراً هنقدر نشارك سعادتنا مع العالم كله.”

خمس سنين؟

وأنا كنت مراته على سنة الله ورسوله من سبع سنين!

قريت البوست مرة واتنين وثلاثة، وكنت مجهزة لنفسي أعذار إن يمكن فاهمة غلط.. بس الكلام كان واضح، والابتسامات كانت فاضحة، وتبريكات الناس ماليّة الكومنتات.

والحاجة اللي وجعت قلبي بجد.. مش إن يوسف خاين أو متجوز غيري، الكارثة الحقيقية كانت في أسماء الناس اللي بتبارك لهم!

ناس كانوا قاعدين معانا وعارفين إننا متجوزين كويس قوي، بيكتبوا كلام حلو وكأن فاطمة دي عمرها ما اتخُلقت أصلاً!

ولما لمحت تعليق سارة، صحبتي المقربة، حسيت بصعقة:

“أخيراً! أنا بستعرض اللحظة دي من سنين!”

اتسمرت مكاني.

سارة كانت عارفة كل دموعة نزلت مني، وعارفة خوفي، وحيرتي، ورجائي. كانت عارفة قد إنيه كان حلم حياتي أبقى أم. كانت قاعدة تسمعني وأنا برسم شكل بكرة مع يوسف.

ودي دلوقتي.. طالعة تقول إنها كانت مستنية من سنين اليوم اللي يظهر فيه مع وحدة تانية علني!

وبإيدين بتترعش، كتبت تحت الفيديو:

“يعني السبع سنين اللي قضيتها زوجة ليك.. كانت مجرد ستار عشان تدري بيها قصة حبك اللي بقالها خمس سنين مع غيري؟”

تليفوني رن بعدها بثواني معدودة.

كانت سارة.

“فاطمة، امسحي الكومنت ده حالاً.”

“ليه؟”

“بثينة حساسة أوي، إنتي كده هتأذيها.”

طلعت ضحكة قهر مستحيل أنساها:

“إنتي كنتي دراية؟”

سارة سكتت.. السكوت ده كان كفيل ينهي كل حاجة.

بعدها بشوية، رسالة وصلتني من يوسف:

“بلاش تعملي مشاكل لبثينة، هي ما تستاهلش منك كده.”

قريت الكلمتين دول كذا مرة.

مقالش ليّ أنا عاملة إيه؟ م حاوليش يبرر ليه كان خابيني وعامل لي حياة تانية في الخفاء؟ ولا حتى هامّه وجعي ولا صدمتي.

كل همّه في الدنيا.. إنه يحمي بثينة من ألمي أنا!

حطيت إيدي ببطء على بطني.

سبع سنين وأنا بحلم أقوله الكلمة دي، كنت بتخيل شكله وهو بيسمع خبر إنه هيكون أب. بس في اللحظة دي، وعيوني ناشفة من الدموع، أدركت إني أصلاً ما أستاهلش أهين نفسي أكتر من كده، ولا أتسول مكان في حياة راجل مش شايفني.

وقتها خدت قراري: يوسف عمره ما هيعرف حاجة عن ابني الجاي ده أبداً.

مشيت من غير ما أودع حد.

قطعت صلتي بسارة، وبكل الشلة، وبكل ما يربطني بالماضي والزفت ده. محدش عرف أنا روحت فين، ومحدش حس إني حامل في أمانة تخصه.

ولما ولدي اتولد، م دخلش راجل من السكة دي على بيتنا ولا حتى شاف ضفره.

على مدار العشر سنين اللي جم بعد كده، فتحت سلسلة محلات قهوة ومقاهي باسم (صباح الخير)، وبفضل تعبي ووقفتي على رجلي، المشروع كبر وبقى إمبراطورية. ربيت ولدي سليم لوحدي، وتعلمت إزاي أعيش من غير ما استنى تليفون يطمني من يوسف.

كانت فيه ليالي صعبة، وأسئلة بريئة من سليم م كنتش بعرف أرد عليها، وذكريات بتطلع وقت ما احب أنساها. بس حياتنا بقت ملكنا لوحدنا، ولأول مرة مش مضطرة أستخبي عشان أرضي غرور حد تاني.

لحد اليوم اللي وافقت فيه أطلع ضيفة في برنامج اقتصادي واجتماعي واسع الانتشار.

كنت عارفة إن يوسف ممكن يشوفني.

بس خلاص.. أنا غبت عن دنيته عشر سنين، وتعبت أعيش كأني جريمة لازم تتدارى في الضلمة.

يوم اللقاء التلفزيوني، كان ابني قاعد جنبي في الكواليس وطلع معايا في الاستوديو.

سليم كان واخد عيون يوسف.. مناخيره.. وحتى نفس الابتسامة اللي كنت حافظاها عن ظهر قلب.

المذيع، وليد، بدأ الحوار بالسؤال عن رحلتي ونجاح مشروعي كإمرأة استطاعت تبني نفسها. كنت بجاوب بكل ثقة وسليم قاعد يسمعني باهتمام.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى